عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
125
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الجوزاء ، وأبو عمران الجوني « 1 » . قال قتادة : بسطوا ألسنهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : أعطونا ، فلستم بأحق بها منا . فأما عند البأس فأجبن قوم وأخذ له للحق ، وأما عند القسمة فأشح قوم ، وهو قوله تعالى : أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ « 2 » . والنصب فيه على الحال « 3 » ، أو على الذم ، يريك بخلا بالغنيمة يشاحون المؤمنين فيها عند القسمة . وقيل : « أشحّة على الخير » : وهو ظفر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إنفاقهم في سبيل اللّه . أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا لأنهم منافقون يضمرون من الكفر خلاف ما يظهرون من الإيمان ، فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ . قال مقاتل « 4 » : أبطل اللّه تعالى جهادهم ؛ لأنه لم يكن في إيمان . وَكانَ ذلِكَ الإحباط ، أو ذلك النفاق عَلَى اللَّهِ يَسِيراً هيّنا . وفي هذه الآية بيان واضح ودليل قاطع على أن الأعمال الصالحة لا تجدي نفعا إلا [ بانضمام ] « 5 » الإيمان إليها ، وأن الإيمان باللسان ليس بإيمان حتى يواطئه القلب .
--> ( 1 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 366 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 7 / 215 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 141 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3122 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 582 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 191 ) ، والدر المصون ( 5 / 408 ) . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 3 / 41 ) . ( 5 ) في الأصل : بانتضمام .